السيد كمال الحيدري
273
التربية الروحية
تضلّوا بعدي أبداً » « 1 » فإذا وجدتم في مورد ما تأكيداً بشأن الولاية والتمسّك بأهل البيت ( عليهم السلام ) وغفلة عن القرآن الكريم فاعلموا أنّ هذه الولاية ليست هي الولاية المطلوبة وأنّ أهل البيت هؤلاء ليسوا هم مَن أمر الرسول ( صلى الله عليه وآله ) بالتمسّك بهم ، واعلموا أنّ هذا المورد لا أمان له من الضلال والانحراف . وهكذا لو وجدت طائفة تدعو إلى التمسّك بالقرآن وحده وتقول : كفانا كتاب الله ، فإنّه لا أمان لمثل هذه الطائفة من الضلالة أيضاً . فلابدّ من التمسّك بالاثنين معاً ( كتاب الله وهو الثقل الأكبر ) و ( أهل البيت عليهم السلام وهم الثقل الأصغر ) لضمان النجاة من الضلالة والانحراف « 2 » . العلم بلا عمل بالنسبة إلى الباطن كالقوى الظاهرة حين تكون في خدمة الهوى إنّ العلم مع العمل هو من جنود الرحمن ، وأمّا العلم بلا عمل أىّ علم كان فقهاً أو أصولًا أو فلسفة أو أخلاقاً أو عرفاناً فهو من جنود الشيطان وباب إلى النار ، وهو بهذا يشبه القوى الظاهرية حين تكون في
--> ( 1 ) ( ) بصائر الدرجات ، للصفار : 432 ، باب 17 . ( 2 ) ( ) لعلّنا نوفّق في بحوث لاحقة إن شاء الله لبيان عدم تعارض ما ورد من أنّ القرآن الكريم هو الثقل الأكبر وأنّ أهل البيت ( عليهم السلام ) هم الثقل الأصغر وبين تصريح الإمام علي ( عليه السلام ) يوم صفّين حين رفعت المصاحف بأنّه ( عليه السلام ) هو القرآن الناطق وأنّه هو الصراط المستقيم ، إذ ساوى بينه ( عليه السلام ) وبين القرآن الكريم .